untitled
viviti
مجلة عبير الحياة

رسالة حب لكل قارىء عربى
      رئيسة التحرير 
        عبير رأفت                                                                            

 

  الرئيسية 

 

 

فى مثل هذا هذا اليوم اندلعت ثورة 1919

 

30-3-2009

مقالة سياسية قديمة 

بقلم : الكاتب الدكتور/ سيد محمد الباشا  

 العدد 1639 – 9 مارس 1956

 

•    الشعب يكافح الاستعمار بالحجارة والعصى وامواس الحلاقة
•    عرافة " تشوف البخت " وتضرب الودع ... والقنابل !
•    الحاج جاد الله يطلب من الانجليز ان يصلوا على النبى
 
الحرب العالمية الاولى هى الشرارة التى الهبت جذوة الوطنية فى صدور المصريين الاحرار سنة 1919 فقد اتخذ فيها الاستعمار البريطانى صورة بغيضة هى اقرب ما يكون الى صورة تجار الرقيق .............
فكان جنود الاحتلال يسوقون المصريين الى جبهة القتال فى حرب لاناقة لنا فيها ولا جمل ، وبلا تدريب على اساليب الحرب ....
وكان الانجليز يستولون على كل ما تصل اليه ايديهم من اطعمة واقمشة وثياب / ويبعثون بها الى جنودهم فى الميدان ، غير مبالين اكلو المصريين ام لم ياكلوا .......عاشو ا ام ماتوا

واشتعلت الوطنية فى صدور ابناء النيل .....كلهم .... كبيرهم وصغيرهم ... واصبح الكفاح غاية الجميع ........ حتى الطلبة الصغار كانت اغانيهم واناشيدهم تتفجر وطنية ...ونذكر منها انشودة :
               ياعم حمزة              احنا التلامذة
                 ما يهمناش           فى القلعة نبات
                                والا المحافظة
                  مستبيعين                 ناس وطنين
                          واخدين عالعيش الحاف
                          والنوم من غير لحاف

مظاهرة 9 مارس
وفى يوم 9 مارس سنة 1919 اذيع نبا القبض على سعد زغلول ، وكان سعد علما يخفق على رؤؤس الاحرار وكان القبض عليه تحديا صارخا واستهتارا واضحا للشعور القومى ، ولذلك لم تكد الجموع تعلم بالنبا حتى كان الطلبة الصغار قد قرروا القيام بخطوة ايجابية ......... اعلنوا الاضراب
وخرج طلبة المدارس فى مظاهرات حماسية ، يقولون رايهم بصراحة فى الاستعمار والمستعمرين ....
وخرج جنود الانجليز الى الشوارع مع نفر من اعوانهم الارمن سكان القاهرة يطلقون الرصاص على الذين يطلبون حقهم فى الحرية ، وحدثت ان واحد من هؤلاء الارمن اطلق الرصاص على الطلبة فى شارع عبد العزيز ، فهاج المتظاهرون ، وانتقموا منه فى الحال ، وذهب وفد من زعماء الطلبة ، يضم النقراشى واحمد ماهر وانا .....سيد باشا – وباشا هنا اسم وليس لقب – وغيرهم ...ذهب هذا الوفد الى بيت زعيم طائفة الارمن فى مصر ، وتبين منه ان هؤلاء الارمن الذين انضموا للانجليز ، كان الاستعمار يقصد من ورائهم ان يظهر للراى العالمى ، ان المصريين لا يطالبون بالحرية وانما هم يحاربون النزلاء الاجانب ...ولكن الوفد نجح فى القضاء على هذه المحاولة الدنيئة ، واستطاع بتفاهمه مع رئيس الجالية ان يوقف هؤلاء الخوارج عند حد

الكفاح بالعصى والامواس
عبات البلاد كل قواها للجهاد ، واستعانت الجماهير بكل ما استطاعت من ادوات مقاومة ...العصى و الطوب و الخناجر بل ان اصحاب صالونات الحلاقة كانوا يقدمون امواس الحلاقة  للطلبة لاستخدامها فى بقر بطون الخيل التى يركبها الانجليز وهم يطاردون المواطنين ، حتى اذا سقط الجواد كان من السهل القبض على راكبه
كان الحمالون يوزعون المنشورات وصناديق القنابل بالمجان ... وكانت هناك جريدة وطنية تصدر فى الخفاء اسمها " جريدة المصرى الحر " كانت تصدر بمعاونة نفر من الزملاء ...ويظهر ان جواسيس الانجليز كشفوا امرها ، فراينا ان نسرع بنقل مطابعيها الى مكان اخر ، فحملناها على ثلاث عربات كارو ، وانزلناها فى زقاق بعيد مسدود ...وكنت ارتدى الثياب البلدية ، فذهب الى راس الشارع ، خشية ان يكون احدهم قد تبعنا ...وصح ما توقعت فقد رايت بعضهم يتاثر خطانا ، ولكن هذا البعض لم يكتشف تنكرى فى الثياب البلدية ، فاقترب منى وسالنى هل رايت عربة محملة بالحديد ، فاجبته بلهجة اولاد البلد ، اننى رايتها تتجه بسرعة الى ناحية بعيدة اشرت اليها
وهكذا نجت المطابع ، التى اخفيناها عند اصحاب العربات الكارو مدة ثلاثة ايام ، حتى نقلناها الى بيت مواجه لقسم الخليفة ، ولقد وجدنا ان وجودنا بالقرب من القسم يبعد عنا الشبهة ، اذ لا يخطر ببال احد ان يباشر الثائرون نشاطهم فى مواجهة قسم البوليس

 

تضرب الودع ... والقنابل
وكان زعماء الثورة يتنكرون فى ازياء وسمات مختلفة ، الا احدهم وهو الحاج احمد جاد الله زعيم العمال، وكان عمره يزيد على ستين عاما وكان يكتفى بترك لحيته البيضاء مرسلة امامه ...وكانت لحيته تبعد الشبهات عنه ، فعندما كان يشترك فى حوادث القاء القنابل على الانجليز او اغتيالهم ، كان الشهود يقولون انهم راوا بين الثائرين رجلا طويلا ذا لحية كثة بيضاء ، ولكن الانجليز كانوا يبعدون هذه الاوصاف من قائمة المتهمين ، وهم يظنون ان اللحية مستعارة ....
كانت زوجة احمد جاد الله وهى شيخة مسنة ، تعاون زوجها وزملاءه فى حركة الكفاح ، فتجلس على مقربة من المكان المعين لغزو الثائرين وتتظاهر بانها " تضرب الودع وتشوف البخت " فياتى زملاء زوجها ويتظاهرون بانهم يودون معرفة طالعهم ، بينما هم يمدون ايدهم خلسة الى السفط الذى تضعه السيدة بجانبها ، ويلتقطون منه القنابل والمفرقعات والمسدسات التى يستانفون بها نشاطهم ضد المستعمرين ... حتى اذا انتهت عمليتهم عادوا اليها واخفوا المسدسات فى السفط خلسة ، فتعود بها الى المنزل بينما هى تنادى فى الطريق " نشوف الودع ونضرب الرمل ... و......... زين نبين

الانجليز يصلون على النبى
وقد ظل الحاج جاد الله مستترا خلف لحيته البيضاء ، فأبعدت عنه الشبهات مدة أربع سنوات ، ثم كشف أمره والقى القبض عليه وقدم للمحاكمة ........ وفى المحكمة جلس القضاة الانجليز يحاكمونه ، فطلب منهم أن يصلوا على النبى ، وأصر الايجيب الااذا صلوا على النبى ، فصلى الانجليز على النبى ، وسألوه أن يتكلم ، ولكنه طلب منهم أن يصلوا على النبى مرة أخرى ففعلوا ....... وظل كذلك سبع مرات ، ثم نفى الاتهام عن نفسه قائلا :
-    بقى واحد شيخ زيى يقدر يمسك مسدس ويقتل ؟ ياراجل دنا قريب من القبر ....... كمان زيدوا النبى صلا!
ومضى الحاج يلقى الطرف والنكات حتى اضحك المحكمة اكثر من عشرين مرة ....... ولم يفقد الشيخ اعصابه الامرة واحدة ، عندما زارته امه فى السجن ، وكانت قد بلغت من العمر ما جعلها لا تستطيع السير الاعلى عكازين ، فلما راها كذلك بكى ، فغضبت الام وقالت له " أتبكى ؟ أذن لست ولدى ........ فان ابنى لا يعرف البكاء وهو فى ميدان الجهاد ..... كن رجلا يا ولد ! "
وجفف الحاج دموعه ، والتمس الصفح من امه ، بعد أن وعدها بألا يعود لجريمة البكاء مرة اخرى ... فصفحت!

جغرافيا ........ وطنية
وكان الاستاذ حسن كامل الشيشينى مدير بنك التسليف الزراعى السابق حلقة من حلقات الاتصال بين الجمعيات السرية والثائرين ....... وكان يعمل مدرسا بمدرسة التجارة العليا ......... فكان يبدا الحصة برسم خريطة على السبورة ، أية خريطة ......... ثم يبدا الحديث عن الانجليز وجرائمهم ويعبىء شعور الطلبة ضد الاستعمار ...... حتى اذا مر الناظر بالفصل فجاة أسرع المدرس للحديث عن الخريطة الجغرافية التى رسمها فى اول الحصة على السبورة ..... وكان للاستاذ الشيشينى فضل اذكاء الشعور القومى فى صدور الطلبة .......

اقتلوا يوسف .....
واتفق الراى العام على ان يمتنع السياسيون عن قبول وزارة تتعاون مع الانجليز وتمكن لاقدامهم من احتلال البلاد ، ولكن يوسف وهبه باشا قبل الوزراة ، والتقت عنده لعنة جميع المواطنين ...... ووقف القس فى الكنائس والشيوخ فى المساجد يصيحون : " اقتلوا يوسف .... أو اطرحوه أرضا "
وكان يوسف وهبه من الاقباط ، ورئى انه اذا اقدم على قتله مسلم فقد يتخذ الاستعمار من قتله سبيلا للفرقة ، بدعوى ان المسلمين يضطهدون الاقباط ، ويذكون سياستهم التى يتبعونها فى كل مكان وهى التفرقة العنصرية ، ولذلك قرر الاستاذ عريان يوسف سعد ، وكان وقتئذ طالبا فى السنة النهائية بكلية الطب ، أن يقتله بيده ..... فهو قبطى ، ولن تفسر جريمته تفسيرا ملتويا .... وبلغت الوطنية بعريان انه عندما القى القنبلة على سيارة يوسف وهبة باشا فى الطريق العام وقف مكانه ومكن رجال البوليس من القبض عليه حتى يثبت للملا انه القاتل .... وانه قبطى كرئيس الوزراء ، ولكنه يفترق عنه بأن دينه الوطنية .... دينه مصر ونجا رئيس الوزراء من الموت ، وقبض على عريان سعد ، وعرضوا عليه اكثر من عشرين الف جنيه ليدل على شركائه فى الجريمة ، ولكنه اصر على ان هو وحده المسئول ، فحكم عليه بالاعدام ، ثم  خفف الحكم الى الاشغال الشاقة المؤبدة ، وأمضى فى الليمان عشر سنوات حتى افرج عنه .

جثة الانجليز فى البيت
وكان فى الصف الاول من الثوار زميلنا الفدائى محمود اسماعيل ، وكانت زوجته تعرف انه من اعضاء الجمعيات السرية ، ولكنها لم تكن تعلم ماذا يفعل تماما .... وذات يوم بعت اليها " قفة " كبيرة مربوطة باحكام ، وقال لمن بعثه بها ان ينبهها الى ضرورة اخفائها فى مكان بعيد .... فأخفتها وفى المساء عاد محمود الى المنزل ولما سألته زوجته عن محتويات " القفة " قال ببساطة :
-    دى جثة عسكرى انجليزى ولم تظهر علامات الجزع على الزوجة ، بل اشرقت على وجهها علامات الفرح ، وبدات تشاركه كفاحه وجهاده فى حرب المستعمر .

 

كل حقوق النشر © مجلة عبير الحياة 2008-2009  

 

 


Web Hosting · Blog · Guestbooks · Message Forums · Mailing Lists
Easiest Website Builder ever! · Build your own toolbar · Free Talking Character · Email Marketing
powered by a free webtools company bravenet.com