|
|
|
|
![]() ![]()
|
|---|

أو
تاريخ الحلقة: 26/2/2009
محمد حسنين هيكل:
مساء الخير. عرضت من قبل أثناء هذه الأحاديث أين
كانت الولايات المتحدة الأميركية وقت أن حدثت أزمة
وحرب سنة 1967، وعرضت أيضا موقف بريطانيا بعد ذلك،
والآن جاء الوقت لكي نطل على أين كان الاتحاد
السوفياتي في ذلك الوقت لأنه في ذلك الوقت كما
نذكر الاتحاد السوفياتي كان يلعب دورا هائلا على
المسرح العالمي وبالذات في الشرق الأوسط وفي حرب
سنة 1967 أظن أن كمية الالتباسات التي حدثت كبيرة
جدا إلى درجة تدعونا إلى الوقوف لبعض الوقت
باهتمام أمام الدور الذي كان يلعبه الاتحاد
السوفياتي في ذلك الوقت وتأثيره على المعركة. هناك
في هذا الموضوع عدة نظريات أو عدة آراء، هناك أولا
نظرية ترى بالمؤامرة وترى أن الاتحاد السوفياتي
كان قاصدا أن يعطينا معلومات مضللة سنة 1967 عن
الحشود الإسرائيلية أمام سوريا وأن ذلك كان قصدا
مقصودا ومرتبا سواء بواسطة القيادة السوفياتية أو
الاتحاد السوفياتي، حكومة الاتحاد السوفياتي،
وحكومات حلف وارسو، ومن التقارير المفصلة التي
صدرت عن هذه فكرة التآمر، وأنا شخصيا واحد من
الناس وبعد تدقيق طويل جدا واحد من الناس
يستبعدونها استبعادا كاملا وأقول كاملا وأظن أنني
درست هذا الموضوع بشدة أو يعني بعمق أو بمحاولة
عمق سواء في وقت حدوثه أو فيما بعد لأني كتبت
كتابا عن العلاقات العربية السوفياتية اضطرني إلى
بحث طويل جدا وإلى سفر متعدد في كل مكان له علاقة
بالموضوع وكان هذا الكتاب عن علاقات العرب
والسوفيات اللي كان اسمه THE SPHINX AND THE
COMMISSAR أظن أنه اعتبر في ذلك الوقت ولا أزال
يظن يدرس في عدد كبير من الجامعات الأميركية وقدم
له هنري كسنجر في ذلك الوقت، مش قدم لي، قدم
للناشر وقال إن هذا الكتاب، أطرى كثيرا جدا على
هذا الكتاب بما لا داعي أن أقول ولكن أقول ده لسبب
واحد أن أقول إنني وأنا أستبعد أن الاتحاد
السوفياتي قصد أن يعطي لمصر معلومات مضللة وفي
ذهنه طبقا لنظرية المؤامرة، طبقا للي كتبوا عن
نظرية المؤامرة وأفاضوا فيها كثير قوي، بيقولوا في
تصورهم أو في عرضهم لفكرة المؤامرة إن الاتحاد
السوفياتي كان قد ضاق صدره سواء بالموقف العربي
تجاهه سواء بالانقسامات في العالم العربي سواء بأن
العالم العربي بيحط عليه مسؤوليات لا داعي لها أو
أكثر مما يطيق فهو قصد أن يعطيهم معلومات مضللة
سنة 1967 عارفا مقدما أنه بالمنطق العربي أو
متصورا طبق نظرية المؤامرة يعني متصورا أنه على
الأقل القيادة في مصر فور أن تعلم بأن هناك خططا
موجهة وحشودا مستعدة أمام سوريا سوف تسارع باتخاذ
إجراءات تبدو استفزازا لإسرائيل ثم تؤدي إلى حرب،
ويتصورون أيضا نظرية المؤامرة أن هذه الحرب كانت
في صالح الاتحاد السوفياتي لأن الاتحاد السوفياتي
قدر أن نتيجتها هي إسرائيل سوف تفوز والعرب سوف
يخسرون وأنه في خسارتهم سيكون أمامهم أحد خيارين،
إما أن يلجؤوا أي يقبلوا شروط إسرائيل وهذا تصوروه
صعبا وإما أن يرتموا في أحضان السوفيات ثم يتصور
أصحاب هذه النظرية أن هذا كان قصد الاتحاد
السوفياتي وحينئذ تصبح المنطقة كلها تحت تصرف
السوفيات أو تصبح الأنظمة كلها في حوزة السوفيات،
الأنظمة العربية. أنا بأعتقد وأظن وهذه بأقولها
وأقولها عن طريق دراسة قد تكون، قد يثبت لي أحد
عكس أنا ما أقوله لكني حقيقة مقتنع اقتناعا كاملا
أن هذه لم تكن مؤامرة، هذا موقف السوفيات في هذه
الحرب لم يكون مؤامرة ولكنه كان نتيجة لسوء فهم
والتباس طويل جدا شاب العلاقات العربية السوفياتية
منذ اللحظة الأولى في اعتقادي. الحاجة الثانية أنه
بعض الناس أيضا في قريبا من نظرية المؤامرة لأنه
في نظرية المؤامرة وفي ظلال نظرية المؤامرة ناس
يحاولون أن يلقوا لوما بأكثر مما هو لازم في
اعتقادي على العرب، على الطرف العربي بمعنى أنهم
يغرهم خداع البصر إلى أبعد من حقائق الطبيعة،
الحقائق اللي موجودة على الأرض فعلا لأنه في خداع
البصر يبدو أن الصراع في الشرق الأوسط في ذلك
الوقت 1967 كان موجودا وفي واقع الأمر أو في الصلب
النهائي للمواجهة في قوة محلية، قوة إقليمية أو
قوة محلية وهي مصر ووراءها جزء من العالم العربي
والحاجة الثانية، الناحية الثانية في إسرائيل
ووراءها أميركا والعرب وراءهم الاتحاد السوفياتي
فيبدو في خداع البصر أنه في قوة إقليمية وراءها
قوة دولية تسندها إحدى القوتين العظميين في ذلك
الوقت أو إحدى القوتين الأعظم، والناحية الثانية
موجودة ووراءها دولة في الإقليم أو موجود قوة في
الإقليم موجودة هي إسرائيل ووراءها واحدة من
القوتين الأعظم تسندها وإذاً فهنا في نوع من
التكافؤ لم يكن يبرر هذه النتيجة التي انتهت إليها
حرب 67 وبالتالي فلا بد بشكل ما أنه، وقد بدت هذه
الصورة تبدو بشكل أو آخر symmetrical، تبدو
متوازية، أنه في حاجة غلط كبيرة قوي في الجانب
العربي أساسية يعني وأنا أظن أنه أيضا هذا واحد من
نتائج خداع البصر لأن الصورة لم تكن بهذا الشكل
لأنه ببساطة كده العلاقات السوفياتية العربية كانت
تختلف اختلافا كاملا عن العلاقات الأميركية
الإسرائيلية، العلاقات العربية السوفياتية -وأنا
حأتكلم عليها بالتفصيل- شابتها شوائب كثيرة جدا
لدرجة أنه أقدر أقول على أقل تقدير إن العرب
والسوفيات في هذه المعركة كانوا طرفين في سنة
1967ومن قبلها كانوا طرفين كل واحد عنده آراؤه وكل
واحد عنده تاريخه وعنده نظرته وعنده تحيزاته وعنده
حتى أهواءه، كل واحد الاتحاد السوفياتي والعالم
العربي بما فيه مصر كل واحد فيهم موجود في مكانين
مختلفين على أقل تقدير. بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة
لأميركا في علاقتهم مع بعض نحن كنا نتكلم عن شيء
واحد، شيء واحد بمعنى أنه حتى في الأصول، أنا
عايزك تفكر أن الناس الكثار اللي موجودين في
أميركا الشمالية كلهم مهاجرون من أوروبا الشرقية،
مثيلون تماما للمهاجرين اللي راحوا إسرائيل وهم
أيضا من أوروبا الشرقية بمعنى أنه حتى لو كانوا
دول مسيحيين ودول يهود مع أن اللي هاجروا في
الهجرة الثانية اللي هي كانت كلها من شرق أوروبا
إلى أميركا كان فيهم كثير جدا يهود، كان فيهم أكثر
عدد متصور من اليهود، في إسرائيل نفس الشيء
وبالتالي مع وحدة أصول تقريبا، حتى في اللغة،
اللغة Yidish اللي كانوا بيتكلموها في إسرائيل ولا
زالوا بيتكلموها لغاية دلوقت، اللغة الـ Yidish هي
لغة في شرق أوروبا نشأت في شرق أوروبا خليط من
الألمانية ومن العبرية وهي نفس اللغة اللي
بيتكلموا بها كل المهاجرين اللي راحوا أميركا من
شرق أوروبا ولا زال حتى الآن، جانب ده طرأ على هذا
في التواجد في الشرق الأوسط أن العلاقات الأميركية
والإسرائيلية المصالح فيما بينهما التصقت إلى درجة
بقيت فيها متصلة بالأمن متصلة بالمصالح متصلة
بالسلاح متصلة بالاقتصاد متصلة بكل شيء حتى
بالتجربة التاريخية، مهاجرون ومهاجرون، استيلاء
على أرض واستيلاء على أرض، حركة استيطان وحركة
استيطان مع اختلاف حجم ومقاييس الحركات بين
الاثنين لكن هنا أنا قدام طرفين لقاؤهم واقع الأمر
كان لقاء مش بس مصادفات. العرب والسوفيات كان لقاء
ضرورات، وأما فيما يتعلق بإسرائيل وأميركا فكان
اللقاء بينهم لقاء كاملا في كل شيء، لقاء في
الأصول لقاء في المصالح لقاء في الضرورات أيضا،
ضرورات الأمن، لقاء في المطالب النهائية في
المنطقة فإذاً أنا قدام خداع البصر لا بنبغي أن
يغيب عني أن ما أراه لأول وهلة ليس صحيحا على
الإطلاق، بالعكس ما أراه يعطيني التمهل في رؤيته،
النظر إليه بتدقيق يكشف أن الصورتين على نقيض كامل
بينما صورة فيها أحوال من المشاكل وأحوال من
الفوضى، الفوضى اللي بتحاول تنظم تنفسها لأن
الطرفين يعني أنا شفت كيف بدأت العلاقات شفت كيف
تطورت العلاقات، طرفان مختلفان إطلاقا وبينهما
شكوك ورواسب تاريخية يمكن الناس الموجودين من أول
نشأة العلاقات بين العرب والسوفيات بصفقة السلاح
سنة 1955 لم يكونوا يدركون بالضبط إيه العقد
الموجودة يمكن كان عندهم نوايا صافية في أنهم
ينشئوا علاقات جديدة لكن الموروث والموجود
والحقيقي والواقع على الأرض والمترسب في التجربة
وفي الثقافة يفرض نفسه ويفرض أحكامه مهما حاول
الناس، مع العلم أنه أنا بأعتقد أن هذه العلاقات
أضاعت فرصة تاريخية حقيقة، الطريقة التي كانت بها،
الفجوات التي كانت موجودة في العلاقات العربية
السوفياتية أنا أعتقد أنها أضاعت فرصة تاريخية لا
تعوض لسبب بسيط واحد، حأركن كل الأسباب مع أنه في
أسباب كثيرة جدا ولكن حأركن كل الأسباب، في سبب
ببساطة كده ومن غير ما أحد يدور حواليه، أنه إذا
كنا نريد أن نقف وأن نقاوم إسرائيل دفاعا أو هجوما
فلن يستطيع سلاح أميركي أن يفعل هذا الهدف أن يحقق
هذا الهدف، السلاح الأميركي الذي يعطى للعالم
العربي كله أو السلاح الغربي الذي يعطى للعالم
العربي كله يعطى بمقدار ويعطى بحدود ويعطى وفي
الذهن باستمرار أن يكون غير قادر على مواجهة
إسرائيل وأنا حتى هذه اللحظة لا بد أن يكون مفهوما
أنه حتى في الأمن القومي وفي النظر إليه ماضيا
وحاضرا ومستقبلا أنه ليس هناك لدى العرب في هذه
اللحظة وبالاعتماد على السلاح الأميركي ليس لديهم
إطلاقا فرصة لا لمواجهة إسرائيل ولا حتى لمحاولة
ردعها أو إيقافها عند حد معين ببساطة لأن ما لديهم
من سلاح لا يصلح لحرب مع إسرائيل، السلاح اللي
بيأخذوه من أميركا خاضع لقواعد تحددها إسرائيل، مش
بس تحددها أميركا تحددها إسرائيل وأي أحد يتصور
غير كده يبقى أظنه كان مخطئا ولا يزال وأظنه أيضا
مخطئ. الحالة الغريبة جدا أنه إحنا وهنا برضه
بأتكلم على الفرصة التاريخية الضائعة، أنا مش
بأقول لإبادة إسرائيل ولا بأقول لتصفية الكيان
الصهيوني والكلام ده كله ولا إنشاء لكن لنوع من
التعادل على الأقل الذي يحقق أمنا أو نوعا من
الأمن أو ميزانا للأمن ولكنه في رأي العالم العربي
مكشوف جدا رغم أن السلاح اللي أخذ من الاتحاد
السوفياتي كله على سبيل المثال اللي أخذته مصر وهي
أكثر دولة أخذت سلاحا من الاتحاد السوفيات كله، في
كل الصفقات من أول 1955 لغاية سنة 1973يعني خذ كل
حروبنا كلها حرب 1956، حرب 1967، حرب الاستنزاف،
حرب 1973 حوربت كلها بأسلحة سوفياتية بالدرجة
الأولى، زاد على الأسلحة السوفياتية في اعتقادي
سنة 1972، 1973 أسلحة من أوروبا الغربية مولتها
-علشان برضه يبقى السجل واضحا- مولتها ليبيا مع
الأسف الشديد ولكن، وكانت في حجم حوالي بليون
دولار، لكن كل السلاح اللي اشتريناه من الاتحاد
السوفياتي في فترة علاقاتنا معها وحاربنا به أربعة
حروب حتى أكتوبر كله من السوفيات ثم أن تكاليفه
كله كانت أقل من اثنين بليون روبل أي أقل من اثنين
بليون دولار ومعظمه أو جزء كبير منه لم يدفع والذي
دفع دفع ببضائع مقابل بضائع، بينما في اللحظة
الراهنة ومع السلاح الأميركي نحن منذ بدأنا في
نظرية الاستغناء عن الاتحاد السوفياتي بمقولة
تنويع مصادر السلاح ثم انتهت أن سلاحنا كله بقى
أميركيا بشكل أو بآخر، دفعنا في السلاح ما يقرب في
ظرف حوالي ثلاثين سنة مثلا دفعنا في السلاح إذا
حسبت المعونة الأميركية وهي كل سنة بليون دولار
للسلاح، دفعنا بالسلاح حوالي ما بين ثمانين إلى
بليون دولار من عندنا أو بالمساعدات الأميركية
وأنا أعلم وكل الناس تعلم أن هذا سلاح لن يحارب
ولذلك بأقول إنه في فرصة تاريخية ضاعت لأنه أنا
واحد من الناس اللي وأنا بأدرس التجربة التاريخية
وبصرف النظر عن كل الخلافات اللي كانت موجودة وأنا
برضه هنا بأكرر ما بأتكلمش عن إبادة إسرائيل ولكن
بأتكلم على نوع من التوازن لأن هذا التوازن الذي
أراه أمامي في هذه اللحظة وأراه مهينا جدا هذا
التوازن في السلاح هذا التوازن في موازين القوى
حتى بدون حرب، هذا التوازن الذي أراه أمامي يعطي
فرصة لإسرائيل كي تملي ما تشاء على العالم العربي
وهذا وضع لما أنظر إليه الآن بأسى وأنظر إليه
بالأمس بأندم على فرصة ضاعت أشعر أنه كان ينبغي
للأمور أن تأخذ مسارا آخر لكن على أي حال هذه قضية
متروكة لأحكام تاريخية تجيء فيما بعد. الحاجة لما
أرجع للعلاقات العربية السوفياتية وأقول إنه أنا
بأستبعد نظرية المؤامرة في 67، أنا أيضا بأحذر من
الوقوع بسرعة في ظلال المؤامرة بتصور نظرية خداع
البصر لأنه هنا إحنا كنا أمام خداع بصر، إيه اللي
جرى بالضبط؟ لأنه في 67، كل ما جرى بـ 67 بطبيعة
الأمور وبطبعة سياق الحوادث وطبيعة السياق الثقافي
حتى وكل شيء هذا مسار ما هياش لحظة جاءت قفزت من
المجهول علينا في سنة 1967 وواجهتنا أو واجهت
الاتحاد السوفياتي بما لم يكن في حساب أي طرف منا
ولكن هذا كانت نتيجة واضحة لمسار علاقات طويل جدا
أنا بأعتقد أنه يستحق أن نطل عليه.

محمد حسنين هيكل:
يعني من أول لحظة، أول حاجة، أول حاجة مباشرة أن علاقاتنا بالاتحاد السوفياتي لم تكن علاقة اختيار أو طلب وإنما كانت علاقة اضطرار وضرورة وهذا نوع من العلاقات أنا أخشى منه لأن الضرورات تأخذ أصحابها والاحتياجات تأخذ أصحابها إلى قدر كبير جدا من عدم الفهم، عندما تنشأ علاقات طبيعية بالاختيار، الاختيار عادة يكون مبنيا على خلفية سابقة على استمرار في التجربة على استخلاص نتائج من هذه التجربة على اطمئنان من نوع ما لدرجة ما إلى لحظة الاختيار لكن عندما يقع الاختيار أو يقع الاتصال أو تقع العلاقة بالاضطرار أو بالحاجة هنا في لحظة دفعت طرفين إلى أن يتقابلوا دون أن يدرس كلاهما الآخر على نحو يكفل أنه في أصول التعامل بين القوى في درجة من الفهم الضرورية جدا والتأسيس وحسن إدارة العلاقات لأن الاختيار بيأخذ وقتا طويلا، الاختيار الحر بيأخذ وقتا طويلا. لما حصل سنة 1955، حصل أنه إحنا كنا محتاجين سلاحا وطلبنا من الأميركان سلاحا والأميركان لم يعطونا سلاحا وكنا عاوزين سلاحا للدفاع عن منجزات، ما كانش سلاح، لم نكن في ذلك الوقت -أنا حاولت أشرحها من قبل- لم نكن نريد سلاحا لمحاربة إسرائيل ولكن إحنا الأولوية الأولى في الثورة المصرية وحتى من قبل الثورة كانت لضرورات التنمية، لحماية ضرورات التنمية وجاءت إسرائيل وحطت حاجزا، أميركا في واقع الأمر اللي حطت حاجزا، أي ليست هناك تنمية تتجاوز قدرا معينا إلا بصلح مع إسرائيل إلا بعد أن نطمئن إلى صلح مع إسرائيل وبالتالي وقفت عقبات في قضية السلاح وهذه موضوعات قديمة ومعروفة. لكن ذهبنا لطلب السلاح من الاتحاد السوفياتي بحكم ضرورات نشأت في ذلك الوقت خصوصا بعد الغارة على غزة التي كشفت نوايا إسرائيل وكشفت الحاجة إلى الغارة على غزة، أنا بأتكلم على الغارة على غزة في فبراير سنة 1955 لأن هذه الغارة أحدثت وكان مطلوبا منها فعلا كان مطلوبا منها نقل الإحساس إلى مصر بأنها غير قادرة على الدفاع عن نفسها وأن إسرائيل تستطيع أن تتحرك كما تشاء في حين أن حركة مصر محدودة لأنه قوتها محدودة، وهنا لما ذهبنا لطلب سلاح من الاتحاد السوفيات واستجاب الاتحاد السوفياتي وبدأت العلاقات، علاقات الضرورة، علاقات الضرورة عند الاتحاد السوفياتي أو علاقة الضرورة عندنا، علاقات الضرورة عندنا كانت محدودة واضحة بشيء معين بطلب معين بسلعة معينة هي السلاح نحن نطلبها ولم يعد أمامنا مصدر لها إلا الاتحاد السوفياتي، بالنسبة للاتحاد السوفياتي، الاتحاد السوفياتي في دراسته لهذه المنطقة في اعتقادي وهذه مسألة مهمة جدا أنا أظن أنها كانت موجودة عنده من وقت ستالين وحتى بعد ستالين كان موجودا منطق أن بؤرة الاهتمام السوفياتي ينبغي أن تكون أوروبا وأن مشكلة تقسيم ألمانيا ووجود برلين الغربية أمام برلين الشرقية مصدر غواية تؤثر على ألمانيا وعلى أوروبا وراءها باستمرار، تصنع مشكلة الأمن الأوروبي وهي جوهر مشكلة الأمن الأوروبي وفي ذلك الوقت، في وقت ستالين أنا أظن وبعد ستالين بشوية أنا أظن الاتحاد السوفياتي كان في ذهنه أكثر اتجاه لأوروبا ولكن لما جاءت مصر فتحت طريق صفقات السلاح الاتحاد السوفياتي تحول ولكن، استجاب للطلب ولكنه تصور أنها أيضا بجهة فرعية لكن ظل ذهنه معلقا بأوروبا لكن لما جاءت السويس حصل شيء آخر مختلف، لكن في فترة الانتقال -حأتكلم عليه حالا- لكن في فترة الانتقال من shift في نقل الاهتمام السوفياتي من أزمة الأمن الأوروبي المتمثلة في ألمانيا وما وراءها وحلف وارسو وحلف الأطلنطي في مقابل أحدهما في مقابل الآخر وفي نظرة للجنوب، الاتحاد السوفياتي لازم نقف هنا ثانية كيف النظرة إلى الموضوع قبل السويس، قبل السويس كان في نظرة أن هذا عالم بشكل أو بآخر متخلف، نخلي بالنا أن كل أوروبا شرقا وغربا درست أو تعرفت على العالم العربي والعالم الإسلامي عن طريق النظرة الاستشراقية وأنا أعرف أن بعض المستشرقين عملوا حاجات هايلة جدا لكن لا بد أن أسلم أن الاستشراق أشابته شوائب أدت به إلى أن اعتبر هو والتبشير مقدمات استعمارية من غير مناقشة وأن اللي قبلها في أول الجاي كان في باستمرار المبشر، القسيس، في المستشرق وراءه وفي ورائه الشركات وفي جيوش الغزو وكان ده الترتيب، والاتحاد السوفياتي كان معذورا إذا نظر إلى هذه المنطقة على هذا النحو. الحاجة الثانية أن الاتحاد السوفياتي كان رأيه، له نظرة في الحكم الشرقي بصفة عامة، شافوا اللي كان موجودا في مصر واللي كان موجودا في سوريا -بأتكلم خصوصا من قبل الثورة- وشافوا الأوضاع الموجودة وكانوا بيعرفوا، بيعرفوا بشكل ما حاجة عن العالم الإسلامي من وقت الاحتكاكات مع الخلافة العثمانية، والعالم الإسلامي برضه كان بيعرف عندهم حاجة وعنده حساسية شديدة من جند الموسكوف، أنا لا أعلم أحدا في حتى في بلدي في قريتي أو حتى حيث نشأت لا أعلم أحدا من الجيل السابق اللي ولد كان كبر في أواخر القرن التاسع عشر واللي راحوا وحاربوا في حرب القرم مع الخلافة ضد الدولة القيصرية الروسية إلا وكان بيتكلم الموسكوف بنوع من الرعب والقلق إلى آخره، في رواسب هنا ولكن الاتحاد السوفيات بيبص واحد هذا العالم اللي بنعرفه اللي عرفناه من خلال الاستشراق، هذا هو العالم اللي فيه حكم متخلف هذا هو العالم اللي فيه فقر وفيه تمايز طبقي شديد جدا هذا هو العالم الذي وقع تحت تأثير الاستعمار وتأثر بالثقافة الغربية خصوصا طبقاته الحاكمة فهو يمكن قوي أن يكون صالحا لنشاط حزبي شيوعي ممكن يمشي خصوصا وقت ما كان فيه الـ communism، حركة الدعوة الشيوعية إلى آخره، حركة رعاية الأحزاب الشيوعية حركة تشجيع الأحزاب الشيوعية في كل العالم حركة ترابط الأحزاب الشيوعية الموجودة، لكن ده هذا العالم ذهب إلى الاتحاد السوفياتي فاتحا أبوابه طالبا شيئا والاتحاد السوفياتي نظر إلى هذا الشيء عند البداية وهذه المواريث كلها في ذهنه ولكن استجاب، استجاب في إطار رغبته في إحراج الاستعمار استجاب في إطار رغبته في إحراج الأميركان استجاب إلى ضرورات الحرب الباردة مع الغرب وليس، وفي ذهنه أنا فيما أظن ليس في ذهنه مشروعا شرق أوسطي حقيقي أو علاقات مع الشرق الأوسط مع العالم العربي والعالم الإسلامي وقوية وراسخة لكنه أقبل في هذه اللحظة الأولى أظنه أقبل وفي ذهنه أنه بالدرجة الأولى الحرب الباردة وإحراج الأميركان في الشرق الأوسط بقدر ما هو ممكن لكنه أول، بعد ما جاء، نفتكر صفقة السلاح كانت سنة 1955 وبدأ في تعارف وبدأ في اتصالات لكن هذه الاتصالات كانت تمضي على حذر من الجانب المصري أو من الجانب العربي لأنه إحنا عاوزين السلاح بتاع السوفيات ولكن مش عاوزين الشيوعية والحساسية شديدة جدا في هذا الموضوع، من الناحية الثانية الاتحاد السوفياتي كان عنده حاجة سمعتنا من كل الزعماء السوفيات اللي شفتهم في ذلك الوقت وأولهم نيكيتا خروتشوف وهو شخصية مدهشة، غريبة هذه الشخصية تستحق fascinating شخصية متنوعة مدهشة يعني، لكن كان دائما يقول لي إيه؟ دائما يقول لي نحن نعلم باستمرار أنه إحنا ما كناش اختياركم الأولاني، أنتم أتيتم إلينا إما يأسا من الأميركان وإما لكي تدفعوهم إلى نوع من المنافسة معنا ولو حتى بالغيرة فأنتم استعملتمونا، أو تتصور، إحنا في الأول تصورنا كده وفضل ده معهم لفترة طويلة جدا يعتقدون أنهم هم الاختيار الثاني وهو اختيار الضرورة وأنه عند أول فرصة -من سوء الحظ الظروف اللي مشت بعد كده أكدت كلامهم- عند أول فرصة إحنا نتصاحب معهم أو بنعمل علاقات معهم واقع الأمر طريقا دائريا للوصول إلى الأميركان. واللي جاءت الحوادث فيما بعد، بعد سنة 1973 أكدت لهم هذه النظرة وده كان في اعتقادي مما لا لزوم له، لكن في كل الأحوال بأرجع للوقت ده، صفقة أسلحة 1955 وهي بالضرورات من الناحيتين، لكن السويس عملت وهنا بمقدار ما السويس كانت موجودة، أشباح السويس وظلال السويس كانت موجودة عند كل الأطراف بشكل أو آخر بما فيها الطرف المصري حتى بسندروم السويس فأنا بأظن أن الاتحاد السوفياتي أخذ بما رآه في السويس وأظنه اعتبر إقدام مصر على تأميم قناة السويس، شركة قناة السويس، ثم وقوفها بهذه الطريقة الصلبة ثم فوران العالم العربي وراءها لهذه الدرجة سواء في العالم العربي اللي بدا أمامها فقيرا والعالم العربي اللي بدا أمامها غنيا، وهم كانوا باستمرار يتكلمون على جانب الثراء في العالم العربي وبيتكلوا على جانب الفقر لكن أنا فاكر مرة -جانب الثراء البترولي كان بيبهرهم إلى درجة غريبة جدا- فاكر مرة أن رئيس الوزراء كوسيغن أمسك قدامي ورقة وقلم وقعد يحاول يحسب دخل الدول العربية المنتجة للبترول قد إيه، لكن في السويس لقوا العالم العربي كله فقيره وغنيه، نفطه وصحراءه القاحلة، الرمل والنفط إذا حبينا نقول والغنى والفقر والثورة والعروش، كل العالم العربي كله واقف، وهنا أنا بأتصور الاتحاد السوفياتي أخذ بمشهد السويس ولو أنه لم يحلله كاملا وأظن أن مشهد السويس ظل مع الاتحاد السوفياتي من أول السويس لغاية سنة 1958 حين وقعت الثورة العراقية لأنه بعد السويس الاتحاد السوفياتي بهر بما رآه لكنه تصور أن ما رآه قد يكون لحظة خصوصا أنه بدت في خلافات عربية بعد كده باينة قدامه سنة 1957 و1958 و1959 ده كله حأتكلم عليه بالتفصيل فيما بعد في مجموعة أخرى من الحلقات لما أتكلم على الطريق إلى 5 يونيو، لكن باختصار في هذه اللحظة، الاتحاد السوفياتي شاف المشهد الباهر في السويس ولكنه لم يؤكد لديه، بهر بما رأى واعتبره اكتشافا يستحق إعادة توجيه في السياسة، لكن بعد حرب السويس لقى بعد السويس، لما انتهت السويس، لقى في خلافات عربية ظل ما أمامه يبهره لغاية ما وقعت الثورة في العراق أو.. what ever happened أي حاجة حصلت في العراق سواء انقلاب عبد الكريم القاسم أو ثورة 14 يوليو اللي عاوزين نقول، لكن هنا في هذه اللحظة الاتحاد السوفياتي بدأ يشوف أنه أمام ظاهرة غريبة جدا، وأنا فاكر في هذا الوقت أنا كنت مع جمال عبد الناصر في رحلة سرية للاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت من سنة 1958 وفاكر كيف جاء خروتشوف لجمال عبد الناصر تقريبا يبايعه بزعامة العالم العربي، أيضا هنا أظن الاتحاد السوفياتي كان يبالغ، ولكنه في الفترة من السويس إلى ثورة العراق وبينهما الوحدة مع سوريا سنة 1958 أظن أن الاتحاد السوفياتي بهر أو اقتنع اقتناعا كاملا أنه أمام شيء يستوجب عليه التفاتة أخرى من الأمن الأوروبي إلى النفاذ في الشرق الأوسط وبدأ يرتب إستراتيجيات كبرى على هذه الأحلام وبالفعل في هذه الفترة نلاحظ أن خط الاندفاع الرئيسي للاتحاد السوفياتي انتقل من أوروبا ومن الأمن الأوروبي وانتقل بـ fast هايل، بقوة اندفاع هائلة نحو الشرق الأوسط ومنه إلى أفريقيا وأنا بأتصور أنه حتى في هذه الاندفاعة الطرفان لم يكونا مدركين بالضبط هم مقبلون على إيه لأن الطرفين لم يدرسا بعض دراسة كافية. لو أنا آجي حتى في تجربتي المباشرة، وأنا في تجربتي المباشرة أول مرة أنا بأطل فيها على الاتحاد السوفياتي كانت سنة 1957، في نوفمبر 1957 في وفد عسكري مسافر رايح الاتحاد السوفياتي وأنا لم يكن لي علاقة به، طبيعي يعني، مسافر في نوفمبر سنة 1957 لأنه في هذا الظرف الاتحاد السوفياتي يحتفل بالعيد الأربعين للثورة السوفياتية وجمال عبد الناصر مدعو ولكن لسبب أو لآخر جمال عبد الناصر ما كانش قادرا يروح أو ما كانش عاوز يروح في هذا الوقت وبالتالي أناب عنه عبد الحكيم عامر والوفد اللي كان رايح كله كان وفدا عسكريا ولكن في آخر لحظة كلمني الرئيس عبد الناصر وقال لي أنا عايزك تروح مع الوفد، قلت له ما ليش مهمة مع الوفد ده، لكن هو كان رأيه أنه قد أستطيع -هو حيروح سنة 1958- لكن رأيه أنه أنا قد أستطيع أن أطل على موقف الاتحاد السوفياتي وأن أعطيه بشكل أو بآخر صورة لما رأيت وهو كان رأيه في ذلك الوقت أيضا وقاله لي إن عبد الحكيم عامر لن يستطيع أن يعطيه الصورة الكافية لأن عبد الحكيم إذا ذهب ورأى شيئا يختصره بسرعة، وكان دائما يقول -وأنا قلتها يمكن مرة قبل كده في هذه الأحاديث- إن عبد الحكيم عامر إذا روى قصية سيدنا يوسف فيحكيها باعتبارها على اعتبار أنها قصة صبي تاه ثم عثروا عليه وانتهى الموضوع. وبالتالي أنا رحت للاتحاد السوفياتي رحت مع وفد مصري عسكري لكن أظن أن المشاهدة المباشرة أخذت جزء كبيرا من الكتاب لكن هناك وعلى الطبيعة كنت قادرا جدا أشوف ما هي مشكلة العلاقات العربية السوفياتية. إحنا رحنا في الوفد العسكري أنا سافرت مع الوفد العسكري ده وقابلت خروتشوف وقتها وأنا كنت مهتما بالجانب السياسي وعملت معه حديثا طويلا قوي في الأهرام الصفحة الأولى، وحتى السوفيات لقوه مهما فطلعوه في كتاب حديث نيكيتا خروتشوف مع محمد حسنين هيكل وبعدين طلعوه في جورنال بالكامل، نصه بالكامل في جورنال بيطلع باللغة الإنجليزية. لكن وأنا بأبص وأنا موجود في الاتحاد السوفياتي وموجود في وفد عسكري وأرى كيف يتصرف المصريون وكيف يتصرف السوفيات وكيف تدار شؤون العلاقات أنا بأعتقد أنه كان قدامي بدا واضحا أنه في مشاكل أساسية ورئيسية
محمد حسنين هيكل:

|
كل حقوق النشر
©
مجلة عبير
الحياة 2008-2009
|
bravenet.com